الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
155
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
وهي السورة الثامنة والمائة في ترتيب نزول السّور عند جابر بن زيد . نزلت بعد سورة التغابن وقبل سورة الفتح . وكان نزولها بعد وقعة أحد . وعدد آيها أربع عشرة آية باتفاق أهل العدد . أغراضها أول أغراضها التحذير من إخلاف الوعد والالتزام بواجبات الدين . والتحريض على الجهاد في سبيل اللّه والثبات فيه ، وصدق الإيمان . والثبات في نصرة الدين . والائتساء بالصادقين مثل الحواريين . والتحذير من أذى الرسول صلى اللّه عليه وسلّم تعريضا باليهود مثل كعب بن الأشرف . وضرب المثل لذلك بفعل اليهود مع موسى وعيسى عليهما السلام . والتعريض بالمنافقين . والوعد على إخلاص الإيمان والجهاد بحسن مثوبة الآخرة والنصر والفتح . [ 1 ] [ سورة الصف ( 61 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبَّحَ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 1 ) مناسبة هذه الفاتحة لما بعدها من السورة بيان أن الكافرين محقوقون بأن تقاتلوهم لأنهم شذوا عن جميع المخلوقات فلم يسبحوا اللّه ولم يصفوه بصفات الكمال إذ جعلوا له شركاء في الإلهية . وفيه تعريض بالذين أخلفوا ما وعدوا بأنهم لم يؤدّوا حق تسبيح اللّه ، لأن اللّه مستحق لأن يوفّى بعهده في الحياة الدنيا وأن اللّه ناصر الذين آمنوا على عدوّهم . وتقدم الكلام على نظير قوله : سَبَّحَ لِلَّهِ إلى الْحَكِيمُ في أول سورة الحشر وسورة الحديد . وفي إجراء وصف الْعَزِيزُ عليه تعالى هنا إيماء إلى أنه الغالب لعدوّه فما كان لكم أن ترهبوا أعداءه فتفرّوا منهم عند اللقاء . وإجراء صفة الْحَكِيمُ إن حملت على معنى المتصف بالحكمة أن الموصوف بالحكمة لا يأمركم بجهاد العدوّ عبثا ولا يخليهم يغلبونكم . وإن حملت على معنى